الفصــل الاول


شكل و مهام و استراتيجية و تكتيك الدفاع فى جزر و نقط قوية

 

مقدمة:

     كما سبق بيان عدم جدوى الدفاع فى الشكل الخطى على امتداد كامل جبهة الدفاع فان القوات المدافعة بالجزر والنقط القوية تتخذ شكل الدفاع الدائرى تكتيكيا على اصغر مستوى من الوحدات المدافعة و هى الفصيلة و يتصاعد شكل الدفاع الدائرى الى اعلى مستوى من الوحدات المدافعة المكونة للنقط و الجزر القوية.
اما على المستوى الاستراتيجى فان هذة النقط و الجزر القوية الحصينة يجب ان توضع فى اماكن هامة حول المدن و القرى و النقط الحاكمة التى تقع فى جبهة الدفاع و فى استراتيجية مماثلة لاماكن اختيار القلاع و المدن المسورة فى القرون السابقة.
وكذلك توضع ايضا على طول محاور تقدم و اقتراب العدو من الهدف الرئيسى له مثل محاور طرق سيناء الثلاثه الساحلى والاوسط والجنوبى فى بعض مناطق التقاطعات والمضايق الحاكمه ، لتصبح ستائر ومصائد وكمائن للدبابات الاسرائيلية المتقدمه والتى تجاوزت والتفت حول الجزر القوية بالمدن والقرى السابق اختيارها .
وفيما يلى بيان تفصيلى لسمات هذة الاستراتيجية :

اولا: المهام القتالية للقوات المدافع بالجزر:

     ان المهمة الاساسية و الوحيدة للقوات المدافعة بالجزر القوية ثابتة و معروفة و محددة ولا تتغير قبل او اثناء المعركة و هى الدفاع و الثبات و الصمود والتشبث بالارض والموقع      وان تعرف هذة القوات انها مستقلة تماما فى حالة انقطاع اتصالاتها بمراكز القيادة و السيطرة الاعلى مستوى وان تبقى مدافعة عن الجزيرة او النقطة القوية التى خصصت لها  وتنسى وتلغى كلمة الانسحاب من قاموسها تماما ، فالاساس المعتمد لعقيده المؤمنين عند القتال والامر الالهى هو عدم الانسحاب نهائيا من المعركه ، فاذا اضطررت فليكن للأنضمام والانحياز الى مجموعه اخرى ثابته فتقاتل معها ، اى دعوه للتجزر او انسحاب محترف للقيام بخداع العدو ومقاتلته فى نفس المعركة ، وليس انسحابا تكتيكيا كما يقال لا يحدث بعده قتال ، فالنص القرأنى فى سوره الانفال يقول " يا ايها الذين آمنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار * ومن يولهم يوم اذن دبره الا متحرفا لقتال او متحيزا الى فئه فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير " صدق الله العظيم .
و لكن هناك مهمة اخرى ثانوية تقع على عاتق القوات المدافعة بالجزر و هى ان يكون دفاعها نشطا و طبقا لظروف المعارك، فاذا رأت هذة القوات ان العدو قام بتثبيتها فى مواقعها ببعض قواتة و دفع بمعظم قواتة الاساسية فى اتجاة هجومة الرئيسى بعيدا عن النقطة القوية ، فعليها واجب القيام ببعض عمليات الاغارة و الكمائن على قوات العدو القريبة و على وحدات امدادة الادراية ، اى ان تكون هذة الجزر التى تم الالتفاف عليها و تركها العدو لحالها، تكون شوكة نشطة فى ظهر او اجناب العدو.
مع الموازنة بين تنفيذ مهمتها الاساسية بالصمود بالنقطة القوية و عدم القيام بالهجمات المضادة الا من اجل تدمير اعداد كبيرة و سهلة و ضعيفة و مضمونة من العدو بجوارها و الا فلا تخاطر حتى لا تفقد اتزان اوضاعها و ثباتها فى اماكنها المجهزة هندسيا و حتى لاتنكشف فى العراء امام هجمات طيران العدو.
حتى ان مهمة الهجوم لتحرير فلسطين لن تكلف بها قوات الدفاع فى جزر انما ستكلف بها قوات هجومية اخرى و ذلك لكى نحافظ و نتاكد و نطمئن الى انة لن يحدث اختراق فى خطوطنا الدفاعية حتى ولو لم ينجح هجوم قواتنا الاخرى.

ثانيا: الشكل التكتيكى و الهندسى الدفاعى للجزر و النقط القوية:

انظر  الملحق (1) كروكى الجماعة  فى الدفاع .
انظر  الملحق (2) بيان موقع الفصيلة و السرية فى الدفاع .
انظر  الملحق (3) بيان موقع الكتيبة و اللواء فى الدفاع .

     نلاحظ انة بالدفاع فى جزر لانحتاج الى تشكيلات ضخمة و كبيرة من الوحدات التقليدية مثل الفرقة المشاة للعمل مجمعة و انما نعتمد على الوحدات الصغيرة المستقلة الا اذا كان الهدف المدافع عنة ذا اهمية كبيرة او قرية او مدينة هامة ؛ و لهذا فاننا نحتاج الى انشاء الكثير من الكتائب والالوية المستقلة.
نلاحظ ان هناك انتشار واسع بين الافراد فى الحفر النيرانية البعيدة عن بعضها البعض بحيث يصعب تدمير القوات المدافعة بالقنابل الذكية او القذف المساحى.
كما يجب التاكد من ان الخط العام للدفاع متعرج و ليست بة اى استقامة خطية تسمح للقذف الجوى بسهولة تدميرة .
يمكن الاستغناء عن خنادق الواصلات بين الافراد فى المواقع المنتشرة على مسافات واسعة و ذلك لتوفير مجهود و تكلفة  حفر تلك الخنادق حيث انة لن تنعدم وسيلة انتقال امنة فى الفترات التى لا يكون فيها قذف جوى ، و كذلك لن يحتاج الافراد الى التحركات الكثيرة نظرا لثبات مهمة الدفاع فى جزر ، كما اننا  لا نريد ان نكلف المقاتلين بمهام كاعمال الحفر و الاعمال الهندسية المرهقة و عمليا قد لاتنفذ على الارض ، الا اذا ساعد المستوى الاعلى بتوفير الالات و المعدات الميكانيكية اللازمة .
كذلك يمكن عمل حفر نيرانية ثنائية تتسع لفردان بحيث يكون كل طقم صاروخى اى الرامى و مساعدة بحفرة ثنائية واحدة لتحقيق تعاون اكثر بينهما و تعضيد شجاعة الصمود و القتال.
و مع التاكيد على المبدا الانجليزى للتجهيز الهندسى احفر او تموت ”dig or die” الا انه يجب ان يكون الموقع مجهز ببعض التحصينات الهندسية التى تقى من القذف الجوى و المدفعى و الصاروخى مثل خندق مغطى بغطاء اسمنتى سميك او غرفة اسمنتية حصينة تحت الارض ، وليكن معلوما ان القوات المدافعة لا يمكن ان تعيش دائما فى الحفر النيرانية الا فى حالات القذف الجوى والصاروخى واثناء المعارك البرية و حالات الخدمة و الحراسة.
اما فى الاحوال العادية الغير قتالية ، فيجب ان تكون لهذه القوات اماكن و استراحات ، او تكون هذه القوات تؤدى اعمال عادية طبقا لاهمية الموقع و القرية مثل الاعمال و الاعاشة العادية للمستوطنين الصهاينة فى المستوطنات.

ثالثا: امثلة لتطبيق استراتيجية الدفاع فى جزر لبعض دول الطوق:

مثال (1) سيناء مصر:

     عندما ناخذ الجبهة المصرية كمثال للدفاع فى جزر فلا يجب ان تنتشر قواتنا بطول خط المواجهة فى سيناء من رفح شمالا الى طابا جنوبا لان هذا الانتشار الخطى يضعف القوات المدافعة و يسهل جدا اختراقها فهو خط بطول حوالى 220 كم .
و انما يجب اختيار بعض الاماكن الهامة حول المدن و القرى و الهيئات الحاكمة الموجودة على هذا الخط مثل مدينة رفح والعريش والقسيمة و الكونتلا و طابا و باقى القرى و الهيئات الحاكمة الموجودة على هذا الخط .
ايضا القرى و الاماكن الهامة و الهيئات الحاكمة بعمق خط المواجهة و على طول المحاور المتوقع مرور الهجوم الاسرائيلى منها كالمحور الشمالى الساحلى و المحور الاوسط والجنوبى هكذا كل محاور التقدم المتوقعة و مناطق المضايق .
اما جنوب سيناء فلا تعتبر محاور تقدم هامة فى اتجاة الهدف الرئيسى للعدو و هو قناة السويس نظرا لطول مسافتة، لذلك يجب الاكتفاء بتكوين جزر دفاعية فقط فى المدن و القرى الهامة مثل طابا و نويبع و شرم الشيخ و الطور و سانت كاترين لمنع سقوطها فى يد العدو لحرمانة من استغلال هذة الاسماء الكبيرة و الرنانة للمدن فى تحقيق اى نصر معنوى.
و اخيرا الدفاع فى جزر بخط قناة السويس شرقا وهو الاهم ولم نحتفظ به بنكسه 67 لعدم وجود  خطه بذلك وغربا من بورسعيد شمالا الى السويس جنوبا فى القرى والمدن و الاماكن الحاكمة الموجودة على هذا الخط شرقا و غربا ، حيث انه افضل هدف نهائى لاسرائيل على الجبهة المصرية يمكنها ان تصل الية ثم تحقق امكانية الدفاع عنة نظرا لقصر الخط الدفاعى نوعا ما حوالى 160 كم و الاهم انة امامة مانع مائى ضخم يحقق لها امان الدفاع
انظر ملحق رقم (4) خريطة و بيان شكل واستراتيجية الدفاع فى جزر بجبهة سيناء.

مثال (2) الاردن :
كذلك عندما ناخد الجبهة الاردنية كمثال للدفاع فى جزر فيجب اختيار اماكن هذة الجزر فى القرى و المدن و الاماكن الحاكمة المهمة على طول خط المواجهة مع اسرائيل من محافظة اربد شمالا الى ميناء العقبة جنوبا حوالى 400 كم و ايضا بعمق المحاور المؤدية للهدف الرئيسى المتوقع و هو العاصمة عمان نفسها و كذلك ميناء العقبة ، مع الاخد فى الاعتبار بصعوبة احتفاظ و سيطرة اى محتل لمدن ذات كثافة سكانية و لكن تشكيل هذة المدن بقوات دفاع شعبى متطورة – كما سياتى بيانة فى تعديل تشكيل القوات – يحرم العدو من الحصول على اى انتصار معنوى اعلامى .
انظر ملحق رقم (5) خريطة و بيان شكل و استراتيجية الدفاع فى جزر بالجبهة الاردنية .

مثال (3) لبنـان:

     هو المثال الواقعى للدفاع فى جزر الذى حدث فى جنوب لبنان عام 2006 عندما نفذت هذة الاستراتيجية المقاومة اللبنانية بقرى و مدن جنوب لبنان مثل جزر بنت جبيل و مارون الراسى و عيتا الشعب و عيترون و ميس الجبل و لم تستطع القوات الاسرائيلية بأكملها من اختراق هذة الجزر الدفاعية فى محاولات مستمرة طوال مدة 33 يوما.
انظر ملحق رقم (5)خريطة و بيان شكل و استراتيجية الدفاع فى جزر بجبهة لبنان .

كذلك بخصوص الضفة الغربية فانة يجب تسليح معظم الفلسطينين بها ، ليس فقط من اجل الدفاع و منع الاسرائليين من اختراقها و لكن ايضا لوجوب مشاركة فلسطينى الضفة و غزة فى الخطة الهجومية  كما سيتم بيان ذلك لاحقا بالخطة الهجومية.
اما بخصوص المستوطنات الاسرائيليه داخل الضفه الغربيه ، فبالرغم من انها استراتيجيه اسرائيليه مزعجه لنا فى الوقت الحالى ولكن مستقبلا عندما تقوم وتبدأ حرب تحرير فلسطين فأن حوالى 500 الف مستوطن ومغتصب اسرائيلى سيكونون موجودون داخل الضفة محاصرين وسيحرمون من الاشتراك مع باقى الاسرائيليين فى هذه المعركة عن طريق منع الدخول والخروج والانتقال لهذه المستوطنات .

رابعا: التوعية اللازمة للقوات المدافعة بالجزر عن بعض استراتيجيات و تكتيكات العدو:

1 - على هذة القوات ان تعلم جيدا انة مقبول مبدأ إختراقها بواسطة الوحدات المدرعة للعدو او تتجنبها قوات العدو و تتقدم خلفها لذلك يجب الا تفزع على الاطلاق من هذا الاختراق ، فهو التكتيك العادى الذى تستخدمة القوات الاسرائيلية البرية منذ اعوام 56 ، 67 ، 73 ،82  بلبنان و هو تكتيك يحدث الزعر بقواتنا الامامية مما يؤدى  لأنسحابها بفوضى عارمة.
بل يجب ان تعلم قواتنا المدافعة بالجزر ان هذا الاختراق يكون فية ميزة لقواتنا طالما نحن على اتصال مباشر و تلاحم قتالى مع قوات العدو البرية سيؤدى الى تخفيف الضربات الجوية للعدو خوفا على قواتة الملتحمة و المتشابكة معنا ، كذلك ستطول خطوط مواصلات و امداد العدو مما سيوقع بة ضربات و خسائر موجعة ستجبره على التراجع و الانسحاب لو استطاع ذلك.
فيجب ان نتخيل الوضع لوان قواتنا المصرية لم تنسحب اعوام 56 ،67 من خطوطها الامامية بسيناء بالرغم من وصول قوات العدو الاسرائيلى لخط قناة السويس اى خلف دفاعات قواتنا ، ماذا كان سيحدث حالة صمود قواتنا الامامية ؟ و لكن للصمود شروط , وهو ان تكون هناك مقومات تتوفر لامكانية الصمود و هو ما عالجناة فى كل من عناصر التنظيم و التسليح والتموين و الامداد الموضحة بالفصل الثانى .
2 - استراتيجية العدو فى عدم الهجوم على كل الجبهات العربية فى وقت واحد ، و اوضح مثال على ذلك هو انهاءه القتال على جبهة سيناء حرب 67 وكذلك الثغرة حرب 73 ثم التفرغ للجبهة السورية ، لذلك فى اى معركة قادمة مخطط لها و متفق عليها بين دول الطوق يجب على الجبهة الساكنة الا تظل ساكنة بل يجب ان تشعل نيران المعركة و تستغل انشغال العدو فى معركة بجبهة اخرى لتحقيق افضل مكاسب.
3- عمليات الانزال الخداعية بالهليوكوبتر خلف خطوطنا الدفاعية او داخل المدن و تقوم بعمل نقط تفتيش وهمية مؤقتة تخدع البعض فيظن ان العدو اصبح خلفة فيؤدى ذلك الى اضطراب الاوضاع العسكرية و قد يؤدى لانسحاب غير منظم و غير مطلوب اساسا ، او يستطيع العدو بذلك ان يخطف بعض الافراد او المعدات للحصول على بيانات و معلومات تفيدة .
4- استخدام نفس التليفون النقال او اللاسلكى بواسطة القادة او تحركهم فى سيارات معينة او مترجلين وحولهم المساعدين يعرضهم للاسلحة الذكية .
5- الحرب النفسية خاصة قبل بداية العمليات العسكرية و اثنائها عن طريق القاء الاف المنشورات على المدن مثلما حدث بغزة و لبنان و العراق .
6- الخداع و الكذب الاعلامى للعدو خاصة باخفاء حقائق خسائرة و تضخيم انتصاراته فى محاور غير هامة و تضخيم خسائرنا .
7- محاولة استخدام عمليات خيانة داخلية عن طريق عرض مكافات او تامين سلامة الخائن وحل هذه المشكلة يكون في يد المخابرات العسكرية والعامة للدولة.

إلى الفصل الثانى