الباب الثانى

الخطة الدفاعية

الدفاع فى جزر قوية

 

مقدمة
الان و بعد تحديد و تحليل وتقييم الصعوبات العسكرية ، نستطيع ان نضع خطة دفاعية وركائزاستراتيجية بهدف تحقيق صمود و ثبات القوات العربية المدافعة امام اى هجوم برى اسرائيلى بقواتها المدرعة حتى فى ظل تفوق العدو الاسرائيلى الجوى و سيطرتة على سماء المعارك ومع استخدامة ايضا للاسلحة الذكية .
و كما تم ذكرة فى الصعوبة العسكرية الثالثة و هى عدم قدرة اى دفاعات عربيـــــــة اوغير   عربية تستخدم استراتيجية الدفاع فى شكل خطوط مستقيمة بطول جبهة القتـــال المـــراد  الدفاع عنها من الصمود امام المهاجمين حتى و لو كان الدفاع على انساق متتاليــــــــة او    على اعماق مختلفة ، فقد تم اختراق جميع الخطوط الدفاعية التقليدية فى الحرب العالمية الاولى و الثانية و ما بعدها لكل من فرنسا – خط ماجينيو الحصين – و باقى اوروبا وروسيا و حتى اضيق الخطوط الدفاعية و منها الخط الدفاعى لالمانيا فى العلمين وجميع خطوط الحلفاء والمحور الدفاعية فى صحراء ليبيا ، وخط بارليف الحصين و الذى كان امامة مانع مائى طبيعى عام 1973 و الذى تم اختراقة و اقتحامة بواسطة القوات المصرية ، و هكذا كل الخطوط الدفاعية.
 لذلك لابد من تغيير استراتيجية الدفاع الخطية الى شكل دفاعى اخر مقترح هو الدفاع فى جزر و نقط قوية : -
تاريخية الدفاع فى جزر :

بالعودة قليلا الى الماضى القريب قبل اتخاذ استرتيجية الدفاع الخطى فى خنادق بالحرب العالمية الاولى حيث كان الدفاع فى قلاع او مدن ذات اسوار و ذلك حتى تم اختراع المدافع التى تطلق القنابل المصمتة ، ثم حينما اخترعت القنابل المتفجرة استطاعت ان تهدم اسوار القلاع والمدن الحصينة و تقتل المتحصنين داخلها ، لذلك تم اللجوء الى الحفر و الخنادق للحماية من تاثير انفجار القنابل ، والتى ايضا تعاظم تاثيرها بعد ظهور سلاح الطيران.
اذا الدفاع فى جزر هو نفس فكرة و استراتيجية الدفاع فى قلاع و مدن ذات اسوار ولكن بدلامن قلاع مبانى فوق الارض لا تحمى من الانفجارات ؛ بل يجب ان تكون فى شكل خنادق بمستوى سطح الارض ولكن ليست خنادق فى شكل خطوط مستقيمة متصلة بطول جبهة الدفاع و المواجهة و التى تضعف اى قوات مدافعة و هو الشكل الحالى للدفاع التقليدى ، بل يجب ان تكون فى شكل دفاع دائرى مكونة نقط و جزر قوية و حصينة فى اماكن هامة حول المدن و القرى و النقط الحاكمة و على طول محاور تقدم  و اقتراب العدو من الهدف الرئيسى لة و فى استرتيجية مماثلة لاماكن اختيار القلاع و المدن المسورة فى العصور السابقة .

لماذا تسمى جزيرة دفاعية ؟

     معلوم ان الجزيرة الطبيعية عبارة عن قطعة ارض معزولة بالبحر ، كذلك يجب ان نعلم ان الجزيرة الدفاعية فور بدء المعارك ستكون معزولة بالاعداء عن باقى محيطها الطبيعى ، لذلك يجب ان تكون لدى هذة الجزر الدفاعية مقومات الاستقلالية و الصمود من جنود وسلاح و مؤن و قرارات و تعليمات و خطط مسبقة ، و هو ماكانت علية القلاع سابقا من تخزين للمؤن داخلها من سلاح و ذخائر و مياة و طعام لكى تصمد اثناء القتال و الحصار لمدد محددة و محسوبة ، و فى هذا الشان فيمكن ان تكون لديها اكتفاء ذاتى لمدة شهرين مثلاحيث ان حرب جنوب لبنان عام 2006 استمرت لمدة 33 يوما و كذلك حرب غزة 2009 استمرت ثلاثة اسابيع و قبلها غزو العراق .
مع العلم بأنه يجب ان تكون استراتيجية التخطيط لاى حرب قادمة مع العدو الاسرائيلى ان تكون حرب خاطفة لاتزيد عن ثلاثة ايام فقط كما سياتى تفصيلة فى الخطة الهجومية و سيناريوادارة المعركة لاحقا .

حتمية استراتيجية الدفاع فى جزر القرن21:

    الدفاع فى جزر مناسب جدا لجميع دول العالم فى القرن 21 حيث لن تعرف القوات المدافعة فى هذا القرن من اين سياتى العدو هل من امام المدافعين او من خلفهم او من اى مكان اخر نظرا لامكانية الابرار الجوى والبحرى على مستوى واسع.
ومثال على ذلك غزوامريكا للعراق عام2003 فقد كانت ارض العراق مفتوحة من الشمال تركيا و من الجنوب الكويت ومن الاردن او اى ابرار جوى مكثف فى اى مكان من الارض العراقية ، فاين كان سيضع العراقيون الخط الدفاعى الرئيسى عن العراق كلة ؟
ومثال اخر عن هجوم الحلفاء لاستعادة اوروبا من المانيا فى الحرب العالمية الثانية فكانت هناك انزالات بحرية و جوية غربا عبر فرنسا و جنوبا عبر ايطاليا و من روسيا شرقا.
لذلك فان الدفاع فى جزر يغطى عدم معرفة مكان و اتجاة الهجوم الرئيسى المحتمل بالقرن 21 على اى دولة تتخذ الدفاع استراتيجية لها.

الدفاع فى جزر ليس اختراعا لم يتم تجربتة من قبل على ارض الواقع:

    هناك امثلة تاريخية بالقرن العشرون ظهر فيها صمود المدافعون و لم يتم اختراقهم بواسطة المهاجمين و يرجع سبب صمودهم الى انهم كانوا يتخذون شكل الدفاع فى جزر استراتيجية لهم و لكن بطريقة عشوائية غير مخططة املتها عليهم ظروف القتال ، مثل فشل الهجوم الاول لروميل على الانجليز فى طبرق وعدم سقوطها اثناء الحرب العالمية الثانية و انكسار هجوم الالمان فى روسيا فى مدينة ستالنجراد كجزيرة دفاعية ، و فى معركة الاردين باوروبا نهاية عام 44 عندما قام الالمان باخر هجوم مضاد لهم على الحلفاء و كانوا قد اخترقوا الخط الدفاعى للحلفاء من الجنوب فى بداية الهجوم و لكن بعض المدافعين من القوات الامريكية اعادوا تجميع انفسهم و تجزروا فى بعض النقط التى بقيت صامدة فى الخط الدفاعى للحلفاء ثم اصبحت بعد ذلك شوكة خلف و على اجناب القوات الالمانية المهاجمة التى اخترقت ، مما ادى الى فشل الهجوم الالمانى الاخير بسبب هذا التجزر.
وفى اثناء نكسه يونيو 1967 احتلت اسرائيل كل سيناء عدا مدينة بور فؤاد ونقطة رأس العش شرق القناه والتى قاومت بعدد قليل جدا من المدافعين فمثلت بذلك جزيره قويه صامده داخل سيناء رغم محاوله اسرائيل لأختراقها ، كذلك الصمود العظيم لموقع كبريت شرق قناه السويس والذى تم الاستيلاء عليه بعد العبور 1973 ، رغم محاولات اسرائيل المتكررة لأقتحام الموقع حتى بعد وقف اطلاق النار رسميا مستخدمة كامل قواتها الجوية والمدرعه ولم تستطع اقتحام هذه الجزيره الدفاعيه ، كذلك فشل الهجوم الاسرائيلى بجنوب لبنان عام 2006 يرجع الى تجزر المقاومين اللبنانيين فى جزر دفاعية مثل مارون الراس و عيتا الشعب و مدينة بنت جبيل حيث لم تستخدم المقاومة فى هذة المناطق اسلوب حرب العصابات اضرب و انسحب و انما صمدت و ثبتت و لم تستطع اسرائيل اختراق جنوب لبنان بسبب هذة الاستراتيجية ، و نفس الثبات فى جزر دفاعية فى حرب غزة عام 2009 فى مناطق جبل الريس و الشيخ رضوان و بيت لاهيا  و بيت حنون و جباليا و خان يونس و مدينة غزة نفسها.
كذلك مثال اسرائيل نفسها كانت تدافع عن سيناء و خط شرق قناة السويس منذ احتلاله عام 1967 فى شكل دفاعى بالنقط القوية الحصينة و لم ولا نرى لاسرائيل اى دفاعات خطية على طول حدودها مع العرب و انما نجد مزيج من نقط حرس الحدود للمراقبة و النقط القوية للجيش و قوة مدرعة خلفية للقيام بالهجمات المضادة و كذلك نظام المستوطنات المستخدمة ضمن استرتيجية الدفاع العام عن اسرائيل ، فكل مستوطنة منها تعتبر ايضا جزيرة قوية اثبتت فاعلية كبيرة امام الجيوش العربية عام 48 ، و يقودنا الحديث عن نظام المستوطنات و الاسلحة الموجود مع المستوطنين للدفاع ضد العرب ؛ فاننا يجب ايضا ان نقوم بتكوين قوات دفاع شعبى داخل المدن و القرى و التجمعات التى تقع على حدودنا مع اسرائيل او تقع فى طرق  و محاور تقدم اى هجوم اسرائيلى محتمل كركيزة استراتيجية هامة ، و يجب تسليح هذة القوات الشعبية ليس ببنادق فقط و لكن ايضا بصواريخ خفيفة مضادة للدبابات و الطائرات و التى يستطيع ان يتعامل بها فرد واحد او اثنين ذات المدى حوالى 500 متر الى 3 كم حيث اننا شاهدنا بانفسنا كيف ان الدبابات و الطائرات الاسرائيلية تهاجم القرى و المدن فى جنوب لبنان و فى غزة ولا تراعى حرمة قتل المدنيين.
و اذكركم هنا ماذا كان سيحدث لو كنا سلحنا الفلسطينين قبل عام 48 بالاضافة الى اعتمادنا على المتطوعين ثم الجيوش النظامية، و ماذا كان سيحدث لو كنا سلحنا اهالى الضفة الغربية و قطاع غزة و كانت بيدنا قبل نكسة 1967 ، لذلك لايجب ان نقول الان 2009 لو كنا سلحنا جنوب لبنان او قرى حدود سوريا مع اسرائيل او قرى و مدن سيناء و كل المدن و القرى العربية بالاردن الملاصقة لحدودة مع اسرائيل ، و ذلك حتى لانبكى مستقبلا على فقدان هذه الاراضى التى هى بحوزتنا الان.
مع علمى بصعوبة و خطورة تسليح قوات شعبية بالقرى و المدن المستهدفة و لكنة اجراء ممكن بالتخطيط و التنظيم و الاعداد الجيد ، و لا ننسى ان شعب اليمن معظمة مسلح حاليا و منذ زمن بعيد و كذلك جنوب لبنان و غزة و الضفة الغربية و المستوطنون الاسرائليون معظمهم مسلحون.

الى الفصل الاول