|
الخطه العسكرية لتحرير فلسطين
6 أكتوبر 2009
مقدمة
بالرغم من ان المقاومه اللبنانيه وحزب الله استطاعو ان يخرجو القوات الاسرائيليه من لبنان عام 2000 بواسطه حرب العصابات اى بأسلوب اضرب وانسحب ، الا ان الصمود العظيم لحزب الله والمقاومه جنوب لبنان فى حرب يوليو 2006ومنع اسرائيل من اختراق الجنوب اللبنانى بقواتها البريه ومع استخدام العدو كل وسائله التدميريه استطاع حزب الله نقل المعركه داخل اسرائيل نفسها بواسطه الصواريخ وتهديد الثلث الشمالى لأسرائيل كلها وعجز حوالى 700 الف صهيونى مغتصب من الخروج من الملاجئ طوال مده ثلاثه وثلاثون يوما وهو مايؤكد للمغتصبين انه ليس لهم امان من حولهم الا رد او ترك الشئ المغتصب الا وهو فلسطين .
هذا الصمود والتمسك بالارض ومنع اختراقها 2006 اعطانى الامل الحقيقى فى امكانيه تحرير فلسطين بواسطة الجيوش النظاميه مع اجراء بعض التعديلات المناسبه لتلك الجيوش
وكذلك صمود المقاومه الفلسطينيه وحماس فى غزه يناير 2009 رغم الحصار، فعدم قدره الجيش الاسرائيلى على اقتحام غزه او البقاء بها ونجاح المقاومه الفلسطينيه فى ابقاء نصف مليون صهيونى داخل الملاجئ فى الثلث الجنوبى لأسرائيل ؛هذا الصمود اكد لنا جميعا امكانيه تحقيق النصر العسكرى على اسرائيل ولو بعد حين عندما تتغير الظروف وتصبح مواتيه ، وهى فى طريقها الى ذلك لا محاله وبشائرها هذا الصمود العسكرى ، وسابقه انهيار الاقتصاد الامريكى و الغربى عام 2008 والذى يدعم اسرائيل ؛ ولكن يبقى علينا الاعداد والاستعداد لذلك اليوم .
ومما اثلج صدورنا فى حرب غزه هو بقاء قضيه اغتصاب فلسطين حيه فى قلوب العرب والمسلمين بل وكل الاحرار فى جميع انحاء العالم ومن سن عشر سنوات واصغر .
ولمعرفه الطريق الصحيح لمواجهه اسرائيل عسكريا والتفوق عليها بهدف تحرير فلسطين, يجب علينا اولا التحديد الفعلى لأسباب التفوق العسكرى الاسرائيلى ، وايضا تحديد اسباب الفشل العسكرى العربى عند مواجهه اسرائيل منذ عام 48 .
حيث لم تشكل لجان فى كل هذه الحروب تقريبا للتحقيق فى تلك الاسباب بحيث نخرج منها بتوصيات لتلافى الاخطاء وتعزيز المكاسب ومن ثم تحقيق النجاح مستقبلا.
وقد حصرت ذلك فى 5 مصاعب جوهريه استراتيجيه ، هذا بخلاف المصاعب الغير جوهريه او المعروفه لدى كافه العسكريين والتى سيتم المرور على بعضها باختصار من اجل تسجيلها وتثبيتها لدى القاده المستقبلين الذين لم يعاصروا الحروب العربيه الاسرائيليه منذ عام 48 وحتى حرب غزه يناير 2009 .
وبتحديد وتحليل وتقييم هذه المصاعب العسكريه الخمسه ووضعها دائما امام اعيننا كمحددات اساسيه للتغلب عليهـا وتجاوزهـا ، سيتـم وضع خطــه عسـكـريــه لمواجهــة
اسرائيل ، والتى هى عباره عن خطتان الاولى دفاعيه تمكننا من الصمود والتمسك بالارض الحاليه فى حاله اى اعتداء او هجوم اسرائيلى جديد على اى دوله او ارض محيطه بأسرائيل ، ونكون فى حاله ثقه واطمئنان تامه لدفاعاتنا العسكريه امام غدر هذا العدو ، وهذه يجب تنفيذها من الان .
ثم خطه اخرى هجوميه لتحرير ارض فلسطين يجب الاستعداد لتنفيذها فى اى وقت مناسب او ردا على اى اعتداء اسرائيلى يحدث ، عندما نكون جاهزين لتنفيذ خطه الهجوم.
اننى لا اقدم هذه الخطه لدوله معينه لتنفيذها وانما اقدمها لكل دول الطوق المحيطه بأسرائيل والفلسطينيين ايضا بل ولكل الدول العربيه والاسلاميه والتى ساهمت من قبل فى تلك الحروب والتى تستعد وتنتظر الظروف المستقبليه لتحرير الارض ، فاننا سننتصر بمجهود كل هؤلاء ولسوف يجتمعون بأذن العلى القدير .
البـاب الاول
المصاعب الجوهرية الاستراتيجية الخمسه التى تواجة الجيوش العربية فى حروبها مع اسرائيل .
اولا : دور القياده الاساسى فى التخطيط والاعداد ( عدم وجود خطه مواجهه ) .
ثانيا : تفوق اسرائيل الجوى وعدم قدره العرب على تحقيق حمايه او سيطره جويه فوق سماء المعارك .
ثالثا : عدم قدره اى دفاعات عربيه على الصمود امام هجوم القوات الاسرائيليه البريه المدرعه .
رابعا : عدم قدره اى هجوم عسكرى عربى على التقدم الفعلى على الارض واختراق الدفاعات الاسرائيليه المقابله .
خامسا : الاسلحه الذكيه ، وهى استحداث الغرب واسرائيل هذه التكنولوجيا المدمره واستحواذهم عليها ومنع تسريبها .
وفيما يلى تحديد وتحليل وتقييم لكل عنصر من هذه المصاعب :
اولا : دور القياده الاساسى فى التخطيط والاعداد ( عدم وجود خطه مواجهه )
اهم وأول دور للقياده هو التخطيط واعداد القوات لتنفيذ هذه الخطط ، فأسرائيل لديها دائما خطط لتنفيذها اما نحن العرب فليس لدينا ذلك التخطيط والاعداد .
ويكفى لتوضيح هذه المشكله التذكير بأننا العرب لم تكن لدينا اى خطط فى حروب اعوام 48 ، 56 ، 67 وانما جاءت تحركاتنا العسكريه كردود افعال او افعال بدون تخطيط مسبق ونذكر هنا ان مصر عام 48 فى عهد الملك فاروق والمحتله بواسطه الانجليز لم تتخذ قرار الاشتراك فى الحرب الا قبل قيام الحرب بيومين او ثلاثه فقط ولأسباب منع حصول الاردن والعراق المحتلين ايضا على مكاسب فى فلسطين ، وخوفا من ضياع دور قيادى لمصر .
كذلك اختلاف الاهداف بين الدول العربيه فى تحرير كل ارض فلسطين او فقط الوصول الى خط التقسيم المحدد بواسطه الامم المتحده والذى كان هو فقط هدف الاردن والعراق.
ايضا اختلاف العرب اساسا فى اسلوب تحرير فلسطين بين اشتراك الجيوش النظاميه وبين ارسال المتطوعين فقط مع تدعيمهم بالسلاح لمعاونه الفلسطينيين .
فى المقابل كان هناك مخطط دؤوب وجدى لقيام دوله اسرائيل عشرات السنوات قبل عام 48 منذ منتصف القرن التاسع عشر ؛ وكذلك كانت هناك خطه اسرائيليه لأحتلال سيناء عام 56 بالاشتراك مع انجلترا وفرنسا بالرغم من ان مصر هى التى بدأت الفعل بتأميم قناه السويس ، فقد كان يجب ان تكون هناك خطه لحمايه منطقه قناه السويس على الاقل ان لم تكن هناك خطه لحمايه سيناء .
ونكسه عام 67 بدأت بمغامره هوائيه من مصر لنجده سوريا من حشود اسرائيليه لم تتأكد وامال واحلام فى قهر اسرائيل ، وتم اغلاق خليج العقبه وسحب المراقبين الدوليين من حدود مصر مع اسرائيل بدون استعداد مصرى جدى حيث لم تكن هناك اى خطه واقعيه مطبقه على الارض ، وانما كانت هنا عمليه تحريك ونقل للقوات المصريه من اليمن ومصر الى داخل سيناء فى مظاهره عسكريه اعلانيه وعلى صفحات الجرائد ، والقوات السوريه الى الجولان بارتجال بدون تخطيط ضاربين عرض الحائط بمبادئ القتال المبادأه والمفاجأه وسريه التحركات ، وعلى العكس كانت هناك خطه اسرائيليه مسبقه وجاهزه دائما لأحتلال سيناء والجولان مما ادى للنكسه الكارثية.
كذلك يجب على القاده والمخططين اثناء اداره المعارك الغاء كلمه امر انسحاب للقوات او قبول هدنه او قبول وقف اطلاق نار، وحتى لو ساء الوضع فلن يحدث لنا من هزائم ودمار مثلما جلبت علينا اوامر الانسحاب او القبول بهدنه او قبول وقف اطلاق النار .
على العكس من كل هذه الحروب كانت هناك خطة عسكرية مصرية سورية محكمة عام73 وايضا اعداد وتجهيز وتدريب وعمل شاق للقوات المشاركة مما ادى للنجاح فى عبور قناه السويس واقتحام التحصينات الاسرائيلية ايضا فى الجولان فى بدايه المعارك.
كذلك ومن المهم تذكر نجاح المقاومه اللبنانيه فى دحر قوات اسرائيل من لبنان عام 2000 بعد احتلال 18 سنه وعام 2006 لم تستطع اسرائيل اقتحام جنوب لبنان كما تعودت ان تفعل من قبل ، فلم يكن هذا النجاح وليد الصدفة وانما تم النصر بتخطيط وتنظيم واعداد وتجهيز مخطط ومدروس وعمل شاق وكذلك كان نجاح حماس فى صمود غزه 2009 .
والخلاصه : انه يجب ان تكون لدينا خطط عسكرية مسبقة وجاهزة واعداد جيد لقواتنا للتنفيذ والا تكون افعالنا غير مخططة او ردود افعال او افعال ارتجالية وليدة اللحظة اوالصدفة .
وسيتم لاحقا بالباب الثانى بيان خطه تحرير فلسطين والتى تشمل اولا الخطة الدفاعية ثم الخطه الهجومية .
ثانيا : تفوق اسرائيل الجوى :
وعدم قدره العرب على فرض حمايه او سيطره جويه فوق سماء المعارك البريه ، وقد زاد على ذلك بعد حرب جنوب لبنان عام 2006 تأكيد واجب حمايه الدوله كلها حيث ظهرت استراتيجيه اسرائيل الجديده فى ضرب المدنيين وتدمير المدن والمنشأت الحيويه بدون اى مبرر وبدون رادع قانونى او انسانى .
وتكمن اسباب التفوق الجوى الاسرائيلى فى امتلاكها تكنولوجيا جويه عاليه من احدث انواع الطائرات الامريكية وتخدمها اقمار صناعيه ورادارات للأنذار والتوجيه واداره المعارك الجويه وكذلك تملك اسرائيل امكانيه بشريه من قاده وطيارين ذو خبره متراكمة فعاله متجددة غدرا على حساب مواطنينا الضعفاء .
فى المقابل ليست لدينا هذه الامكانيات التكنولوجيه وايضا الخبره البشريه .
ولكن يمكننا ان نرتقى ونتقدم بما لدينا من امكانيات حاليه ونعتمد فى تحقيق التفوق الجوى او على الاقل التعادل الجوى على الاستراتيجيات والتكتيكات التالية :
1-المبادأه بالحرب اولا ، بالضربه الاولى مع استمرار استخدام القوات الجويه فى الطلعات الجويه طوال مده المعارك والحرب حيث اننا العرب اعتدنا على استخدام الطيران فى بدايه الحرب فقط واخفاءه بعد ذلك بذريعه المحافظه على الطائرات ، فهذه اذن استراتيجيه غير مجديه وفاشله لأننا لا نستفيد من المحافظه على القوات الجويه شيئا بعد ان نكون قد انهزمنا فى الحرب .
فماذا استفدنا عام 73 من القوات الجويه بعد الطلعات الجويه الاولى وقد حدثت الثغره ، ثم الجميع يعلم كارثه الطيران المصرى عام67 وقد تم تدميره فى قواعده على الارض ، وكذلك ماذا استفاد العراق من اخفاء طائراته وعدم استخدامها فى المعارك عام 2003 وقد تم احتلاله بالكامل .
2-يجب تكوين اسراب طائرات خاصه من طيارين فدائين لأستخدامهم فى ضرب القواعد الجويه والمطارات الاسرائيليه مثل الطيارين اليابانيين " الكاميكازى " فى الحرب العالميه الثانيه الذين سببوا الدمار والرعب للبحريه والطيران الامريكى .
3-تجهيز صواريخ ارض ارض فعاله لضرب المطارات والقواعد الجويه الاسرائيليه بدقة من العمق العربى مثل صواريخ سكود او غيرها .
4-تاكيد التركيز على الدفاع الجوى ، بعمل حوائط صواريخ على طرق اقتراب الطائرات الاسرائيلية وحول المواقع الاستراتيجية الهامه للدولة وهى الاستراتيجية المعمول بها حاليا وتاكد نجاحها بمصر منذ عمل حوائط الصواريخ عام 1970 .
بأضافه جديده يجب عملها على المستوى التكتيكى وهو زياده تسليح القوات البريه وخاصه الوحدات الصغيره بالصواريخ المضاده للطائرات المحمولة على الكتف امثال "سام 7" الروسى مولوتيكا 2 واجياله المتطوره لكى تساعد هذه الوحدات على الصمود والتمسك بالموقع وعدم الانسحاب تحت وطأه القذف الجوى الرهيب .
5-تأكيد وزياده مجهودات التجهيزات الهندسيه والحفر وزياده الانتشار للقوات البريه لتقليل الخسائر وللوقايه من تأثير الطيران الاسرائيلى .
6-اتخاذ قوانين واجراءات بناء ملاجئ عامه للمدنيين بالمدن والمناطق السكنيه وسن قوانين تلزم اقامه ملجأ اسفل كل بناء سكنى او ادارى جديد له اكثر من مدخل ومخرج وشبكة اتصال تحت الارض بين هذه الملاجئ حيث يمكن الهروب من ملجأ لأخر حاله انهيار احد الابنيه ، وهى اساسا تستخدم كجراجات للسيارات وقت السلم . اما القرى وتجمعات الفلل السكنيه فلا تحتاج الى مثل هذه الملاجئ لان لها خاصيه الانتشار وقله عدد السكان .
وكما سيظهر بالباب الثالث فى الخطة الهجوميه ان المرحله الاولى منها هى تدمير والاستيلاء على كافه المطارات والقواعد الجويه الاسرائيليه كلها بحيث نحقق نحن كامل السيطره الجويه فى سماء المعارك وهو هدف اساسى .
ثالثا : عدم قدره اى دفاعات عربيه على الصمود امام القوات البريه الاسرائيليه المهاجمة
لدى اسرائيل قوات مدرعه فعاله ذات خبره متراكمة متجددة تحسن اسرائيل استخدامها بأسلوب تكتيكى واحد متكرر هو تكتيك استخدام المدرعات للقائد الالمانى الكبير روميل وهى تكتيكات معروفه وتدرس فى معظم الكليات والمعاهد العسكريه وتتمثل فى هجوم المدرعات الاسرائيليه عند اى منطقه دفاعيه ضعيفه لقواتنا المدافعه او من اجناب دفاعات قواتنا ثم اختراق سريع لعمق دفاعاتنا حتى تصل القوات الاسرائيليه المدرعه الى منطقه يمكنهم اتخاذها خط دفاعى لهم ، وهذا ما حدث فى حروب اعوام 56 ، 67 ، 73 فى منطقه الثغره وفى الجولان وعام 82 اختراق جنوب لبنان حتى الوصول لبيروت .
فى المقابل تتخذ قواتنا مواقع دفاعيه فى شكل خطوط مستقيمه بطول الجبهه كلها وعلى انساق واعماق مختلفه ، وهذه التكتيكات مستخدمه منذ الحرب العالميه الاولى ولم تثبت فعاليتها فى الصمود فى اى حرب لا فى الغرب ولا فى الشرق حيث تم اختراق جميع الخطوط الدفاعيه التقليديه فى الحرب العالمية الاولى والثانية لكل من فرنسا – خط ماجينو الحصين – وروسيا ، وحتى الخط الدفاعى الضيق لألمانيا فى العلمين وجميع خطوط الحلفاء الدفاعيه فى صحراء ليبيا , وعام 73 اخترقت مصر خط بارليف الدفاعى الحصين بل وامامه مانع مائى .
اما خطوطنا الدفاعيه امام اسرائيل اعوام 56 ، 67 ، 73 اثناء الثغره ، فأنه يحدث ان فور وقوع الهجوم بالمدرعات الاسرائيليه وحدوث الاختراق فان قواتنا المدافعه تجد ان القوات الاسرائيليه قد اصبحت خلفها فيصيبها الذعر ، وسواء صدر لقواتنا العربيه امر انسحاب او لم يصدر فان هذه القوات تنسحب بفوضى وهرجله ولا تنسحب الى مواقع دفاعيه محدده من قبل او مناطق اعاده تجمع للقوات وانما الى اعماق خلفيه قد تصل الى ان يذهب الافراد المنسحبون الى بيوتهم فى قراهم او مدنهم وقد يصل الامر فى بعض المعارك ان يقف القاده فى وجه المنسحبين و تهديدهم بالقوه لمنع انسحابهم من مواقع هامه ، بدون ان يكون لدى المقاتلين وسائل الصمود امام هجوم المدرعات او امام القذف الجوى الشديد بالرغم من توفر شجاعتهم .
اذا كيف يمكننا حل هذه الصعوبه وجعل الدفاعات تصمد امام الهجوم البرى الاسرائيلى ؟
الحل هو تغيير شكل الدفاع الخطى المعمول به منذ الحرب العالميه الاولى ، الى شكل دفاعى اخر مقترح هو الدفاع فى جزر قويه مع زياده التسلح بالصواريخ الخفيفه المضاده للدبابات والطائرات للوحدات المقاتله الصغيره ، وتفصيل هذا الدفاع بالباب الثانى ، كذلك الغاء كلمه انسحاب من القاموس العسكرى العربى للقاده والقوات معا .
رابعا : عدم قدره اى هجوم عسكرى عربى على التقدم الفعلى على الارض والوصول للأهداف المخططة على الخرائط :
يضع القاده العسكريون العرب خطط الهجوم على الورق والخرائط ، ولكن على ارض المعركه اى الواقع لا تستطيع القوات البريه تنفيذ الخطط والمهام الهجوميه المكلفه بها الوحدات المقاتله ، مثل الفرق بين النظريه والتطبيق والحلم والواقع .
ففى نكسة عام 67 لم تستطع القوات العربية المصرية والسورية من الهجوم والاختراق ولا من قام بدعمها اثناء النكسه كالقوات العراقيه وكذلك عام 73 بعد نجاح القوات المصريه والسوريه فى بدايه المعارك لم تستطع القيام باى هجوم ناجح لطرد القوات الاسرائيليه من الجولان او فى منطقه الثغره غرب القناه خلف الجيش الثالث المصرى ولم تستطع تطوير الهجوم المصرى لأسترجاع المزيد من ارض سيناء او لتحفيف الضغط عن الجبهه السوريه، لماذا ؟
هناك سبب حقيقى واقعى لم يحدده ويحلله احد من العسكريين من قبل وهو :
اسلوب التدريب الخاطئ المستخدم فى المشروعات والمناورات العسكريه ذلك الوقت
ويكمن الخطا فى تسريب المشروع التدريبى وتفصيلاته الى الوحدات المتدربه وعمل بروفات له على الارض قبل موعد تنفيذ تلك المشروعات ، لكى يتم التأكد ان المتدربين سينفذون المشاريع بنجاح امام القياده الاعلى مستوى ، ان هذا العمل مثل المدرس الذى يسرب امتحان كل شهر الى تلاميذه فاذا أدوا امتحان حقيقى فى نهايه العام رسبوا ، ويحدث هذا التسريب على مختلف المستويات من تدريبات الوحدات الصغيره الى اكبر المناورات العسكريه للأسلحه المشتركه ، فقد حضرت مناوره اسلحه مشتركه حضرها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بعد النكسه واخرى حضرها الرئيس الراحل انور السادات قبل حرب 73 مباشره ، وقد جرت بنفس الاسلوب التدريبى الغير واقعى والذى يؤدى الى سببان رئيسيان لفشل الهجوم فى المعارك الفعليه وهما :
1-فقد الاتجاه الصحيح للهجوم ( التوهان ) وعدم الوصول للهدف المخطط على الخرائط
يحدث هذا الخطأ نتيجه لعدم استخدام الوحدات المقاتله الاساليب العلميه الطبوغرافيه المعروفه لكل العسكريين اثناء التدريب بالمشروعات للوصول للهدف ، مثل قراءه الخرائط باحتراف للتعرف على الارض وطرق الاقتراب ، واستخدام البوصله والوسائل الاخرى كالادله من اهل تلك الارض لتحديد الاتجاه وغيره ، حيث ان الوحدات تعتمد فى وصولها للهدف اثناء التدريب والبروفات على المستوى الاعلى وبعض المسؤلين عن المشروع فى استطلاع ارض المشروع مسبقا وتحديد طرق التحرك بعلامات والوصول للهدف وتعليمه بعلامات ظاهره ، هذا قبل تنفيذ المشروع فعليا !
فى حين ان المعارك الفعليه لا يمكن فعل ذلك فى اراض يسيطر عليها العدو وغير مألوفه لنا ولم يتم التحرك فيها من قبل ، واحذر هنا من الاعتماد تماماَ على الاجهزه الحديثة للملاحة البرية المتصلة بالاقمار الصناعية مثل جهاز GPS لأننا لا نمتلك القمر الصناعى نفسه حيث يمكن لعدونا التشويش علينا او منع خدمه البث عنا عندما تبدأ المعارك ، او اعطاؤنا احداثيات ومسارات خاطئة تفقدنا الاتجاه الصحيح للتقدم .
2-وقوع قواتنا المهاجمة اثناء تحركها فى احضان كمائن ومصائد الدبابات والهجمات المضاده الاسرائيلية مما يؤدى لتدميرها :
حيث ان قواتنا اثناء التدريب والبروفات تسير فى طابور واحد بعضها خلف بعض كأنه طابور استعراض او مثل طابور البطه وابناءها خلفها ، كل ما يهم هذا الطابور هوالوصول للهدف فى توقيت محدد طبقا للجدول الزمنى للمشروع التدريبى وكذلك فتح تشكيل القتال المناسب عند الخطوط المحدده على الخرائط فى الوقت المحدد على ارض المشروع ، وبهذا المعيار الزمنى والشكل الظاهرى لتحرك القوات المهاجمة يقيس القاده العسكريون مدى نجاح هذه الوحدات فى تنفيذ المشروع التدريبى ، والخطأ هنا ان هذه الوحدات المتدربه لا تهتم بتطبيق العلم والمبادئ العسكريه فى مجالات الاستطلاع والحراسه والتأمين الذاتى للوحدات المتحركه ، وفى تفتيش الارض امامها وعلى الاجناب ، ولا يتخيل المتدربون وجود العدو وخطورته فى تلك الاراضى ولا يمثل جانب العدو على الارض اثناء التدريب التكتيكى التمثيل اللازم فيما عدا مرحله اطلاق النار الفعلى فقط فيمثل جانب العدو بأشكال كرتونيه صماء .
مما يجعل قواتنا اثناء الهجوم الحقيقى بالمعارك الفعليه تسير فى طابور بعضها خلف بعض كما فعلت بالتدريب اثناء السلم فتقع حتما فريسه لمصائد الدبابات والهجمات المضاده للعدو مما يؤدى لهلاكها وتدميرها .
على العكس مما نفعل نجد ان اسرائيل لا تكتفى بالتدريبات الجوية وانما تحاول دائما الدخول فى حرب فعلية مع العرب رغبه منها فى تجريب اسلحه جديده والابقاء على الاستعداد القتالى الدائم لقواتها الجوية والمدرعة واكسابهم الخبرات الفعلية للعسكريين الجدد او المتراكمه للقدامى مثلما حدث فى حرب لبنان عام 2006 وحرب غزه عام 2009 واشتباكات اخرى اصغر من ذلك ، فأننى اجد ان من اهداف اسرائيل فى تلك الحروب التدريب الواقعى علينا نحن العرب خاصة انهم كانوا يظنون ان مكسبهم مضمون .
ويكمن الحل فى معالجه قصور عدم واقعيه التدريب في: عدم تسريب المشروعات مسبقا للقوات المتدربه ومنع عمل بروفات على المشروع قبل التنفيذ الفعلى لان المقاتلين يفعلون فى المعارك ما تدربوا عليه اثناء السلم والاستعداد ، كذلك تمثيل جانب العدو على الارض تمثيلا واقعيا لا يجعل المتدربون يسيرون فى اراض خاليه هى فى القتال ستكون مليئه بالاعداء ، ويمكن هنا استخدام اسلوب المباراه الحربيه بالقوات على الارض بين فريقين متنافسين وليس على الخرائط والكمبيوتر فقط ولا بالقيادات فقط وانما بالقوات ، ولهذا السبب نجحنا فى عبور قناه السويس عام 73 حيث كانت التدريبات واقعيه ، ولم ننجح فى تطوير الهجوم او القيام بالهجمات المضاده لطرد الاسرائيليين من الثغره منذ بدايه حدوثها ، حيث كان يتم تدمير كل من حاول ذلك من المدرعات والقوات المصريه لاننا لم نتدرب على ذلك جديا قبل 73 وليست لنا خبره متراكمه فى الهجوم بالدبابات والقوات البريه .
هذه القصور المتمثل فى عدم قدره اى هجوم عسكرى عربى على التقدم الفعلى على الارض له اسباب اخرى معلومه لدى معظن العسكريين العرب اذكرها هنا للتسجيل والحفظ حتى لا تنساها الاجيال القادمه من العسكريين العرب وهذه الاسباب مثل :
1- اهميه وجود غطاء جوى او قوه دفاع جوى مع القوات المهاجمه ، كما جاء فى الصعوبه العسكريه الثانيه والتى سيتم التأكيد على كيفيه التغلب عليها بالخطه الدفاعيه ثم الخطه الهجومية .
2- اهميه وجود معلومات جيده عن العدو الموجودامام قواتنا المهاجمه حتى لا يفاجئ قواتنا المتقدمه . وارى هنا انه يجب استخدام طائرات الاستطلاع الصغيره بدون طيار على المستوى التكتيكى اى مع الوحدات المقاتله الاماميه وتحت سيطرتها وذلك لتجنب حاله انقطاع الاتصال بالقياده المركزيه فنضمن بذلك وصول المعلومه فورا للقوات المعنيه بتلك المنطقه .
3- يجب ان تكون الحاله الفنيه للمدرعات والمركبات فى درجه استعداد وجهوزيه تامه للتحرك ، فانه قد يحدث ان يصدر امر تحرك للقتال وتكون حوالى 25% من المدرعات والمركبات غير صالحه للتحرك بسبب ان معظم القيادات تخشى ان تخطر القائد الاعلى درجه برقم الاعطال الصحيح لمعداته ومركباته فالرد المعهود اليومى لمعظم القاده " كله تمام يا فندم" لذلك يجب ان نولد روح الصدق وعدم الخوف للقيادات فى اعطاءهم البيانات الصحيحه عن جهوزيه واستعداد القوات وذلك لتلافى تلك الاعطال والا قد نجد مثلا فى احدى حالات الهجوم ان ثلث القوات الهاجمه لم تتحرك من مكانها خاصه بعد فترات الاسترخاء .
4- يجب ان لا تحيد القوات المهاجمه عن الهدف المطلوب تحقيقه فاذا وجدت مقاومه ما وهى فى طريقها الى الهدف الاصلى فيجب ان تلتف حول هذه المقاومه ولا تحاول الاستمرار فى الاشتباك معها او تدميرها ، لانها بذلك ستعطل تحقيق الهدف الاساسى وهو الاسلوب الافضل الذى استخدمه روميل ومن بعده العسكريون الاسرائيليون فى تحقيق سرعه الوصول للهدف الاساسى ، وتنفيذا لأستراتيجية الحرب الخاطفة .
عكس هذا حدث عام 48 ففى كتاب اللواء حسن البدرى " الصراع العربى الاسرائيلى الجولة الاولى " ذكر ان الجيش المصرى تقدم فى طابورين الشمالى وهدفه الاساسى تل ابيب ، توقف لمحاولته السيطره على المستوطنات التى كانت فى طريق تقدمة والطابور الثانى كان متوجها نحو القدس عن طريق بئر سبع والخليل توقف جنوب القدس ، كذلك الجيش العراقى استوقفته المستوطنات الصهيونيه بالرغم من اقترابه لمسافه 10 كم من البحر المتوسط وقد كاد ان ينصف بذلك اسرائيل الى نصفين .
خامسا : الاسلحة الذكية :
زادت حديثا فى القرن 21 مشاكل وصعوبات العرب والمسلمين فى مواجهاتهم مع اسرائل بأستحداث الغرب أمريكا واسرائيل لهذه التكنولوجيا الجباره واستحواذهم عليها ومنع تسريبها للدول الاخرى ، ولم يسبق بعد للجيوش العربية الدخول فى مواجهة مع هذا الاختبار الحديث ضد الاسلحة الذكية حيث لم يستخدم الا فى افغانستان والعراق ويوغسلافيا وجنوب لبنان 2006 وغزه 2009 .
وحيث ان هذه الاسلحة مكلفة جدا وفعالة جدا لذلك يختار مستحوذوها اهدافاَ هامة لتدميرها تتوازن مع تكلفتها مثل مراكز القيادة والسيطره والانذار والتوجيه والرادارات والاتصالات وطرق المواصلات والامداد والطائرات وقواعدها وقواعد الصواريخ والمدرعات وبطاريات المدفعيه كذلك قصف جوى مساحى على خنادق الافراد و الجنود وتدمير محطات المياه والكهرباء وقد يتم قذف المدن والمدنيين كما حدث بلبنان 2006 وغزه 2009 .
وقد تستخدم لتدمير بعض القيادات الفردية وهذا لا يتم الا فى الحروب التى لا يجدون فيها اى مقاومة او رد فعل فيتسلون بأصطياد بعض القيادات والافراد اما اذا انشغل العدو فى حرب حقيقية فلن يكون لديهم الوقت ولا الذخائر الكافية للتسلية .
اى انه علينا ان نعلم انه سيتم تدمير كل قطعه سلاح ومركبه حجمها اكبر من حجم فرد واحد او فردين . والحل كأجراء وقائى يكمن فى تقليل وتصغير حجم الاهداف مع زياده عددها لجميع الاسلحة المشتركة ومنها القوات البرية والمدرعات والقوات البحرية ، مع زيادة مسافات الانتشار والفواصل بين الاهداف ووجوب استقلالية الوحدات فى اتخاذ القرارات الميدانية نظرا لتأكدنا من امكانية انقطاع الاتصال مع القيادات بعد بدء المعارك وكذلك استقلالية الوحدات فى التموين الادارى والفنى ، وهذا الحل الوقائى هو ما اخذت به الخطة الدفاعية وتفصيلاتها المذكوره بالباب الثانى .
اما الحل الفعال لمواجهة الاسلحة الذكية وايضا منع السيطرة الجوية للعدو فيتاتى بمنع استخدام هذه الاسلحة الذكية اصلا من المنبع عن طريق الاستيلاء علي وتدمير المطارات والطائرات والقواعد الجوية واماكن ومرابض الصواريخ ارض ارض والصواريخ المضادة للطائرات ، كما سيتم توضيحة بالخطة الهجومية بالباب الثالث .
إلى الباب الثانى |